مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

282

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

قد ورد الأمر بالإعادة فيها إذا أخلّ بها عمدا ، من قبيل صحيحتي زرارة « 1 » ومحمّد بن مسلم « 2 » الواردتين في القراءة ، وهذا كالصريح في عدم كون القراءة من قبيل الواجب في الواجب ، وإلّا لم يكن مجال للإعادة ، بل ظاهرها بطلان العمل المأتيّ به أوّلا بتمامه ، وهو يلازم وحدة الأمر بالمركّب في صورة العمد ، لا أنّ هناك أمرين . . . فيكون مقتضى هذا اللسان وحدة الأمر عرفا ، وأنّ الأجزاء والشرائط المذكورة قيود في ذلك الأمر الواحد ، كما هو مقتضى الظاهر الأوّلي لدليل وجوب الصلاة والأدلّة البيانية في الأجزاء والشرائط ؛ فإنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ مقتضى ظاهرها الأوّلي ذلك أيضا ، وعندئذ يكون إطلاق نفي الإعادة حتى لحالات العلم والعمد مناقضا مع الأمر بتلك الأجزاء والقيود بعد فرض وحدة الأمر فضلا عمّا دلّ على لزوم الإعادة ، فلا محالة يختصّ مفاد هذه القاعدة بغير موارد العلم والعمد ، حتى إذا فرض إطلاق لسان دليلها لفظا . . . فيكون مفاد التعليل بالسنّة فيها أنّ أهمّية هذه الأجزاء أقلّ ؛ لكونها غير مشرّعة من قبل اللّه سبحانه وغير مفروضة في الكتاب الكريم ، فلا محذور في الإخلال غير العمدي فيها « 3 » . وكذا ذكر غيرهم من الفقهاء رغم اعترافهم بامكان ذلك ، فالسيّد الخوانساري - بعد أن ذكر إمكان تصوّر عدم البطلان بالإخلال العمدي بالجزء أو الشرط في الصلاة بأن يكون المأتيّ به الناقص أيضا مأمورا به ، والأمر بالكلّ بنحو تعدّد المطلوب ، أو بأن يحدث مصلحة كما قيل في صورة الإخلال بالجهر أو الإخفات جهلا ، أو بأن يكون المأتيّ به الناقص مضادّا للمأمور به التامّ ، بمعنى أنّه مع الإتيان به لا مجال لاستيفاء المصلحة التامّة بالمركّب التامّ كما تصوّر في مسألة الأجزاء - قال : « لكنّه حيث تكون هذه الأمور على خلاف الأصل ويحتاج في مرحلة الإثبات إلى الدليل ، والاشتغال اليقيني يحتاج إلى البراءة اليقينية ، فالبطلان بمقتضى الأصل » « 4 » .

--> ( 1 ) الوسائل 6 : 87 ، ب 27 من القراءة في الصلاة ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 6 : 87 ، ب 27 من القراءة في الصلاة ، ح 2 . ( 3 ) قاعدة لا تعاد ( مجلة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 18 : 30 - 31 ، وانظر : 12 . ( 4 ) جامع المدارك 1 : 420 .